ً"لا جنة لكَ على هذه الأرض" قالت أمي.. وهي تلملم ضحكاتنا في جيب قلبها.. غصّت بضحكة قصيرة لم تكتمل تركناها على عجل ذات مساء، وأردفت: لكنَّ الله يهبك صورًا مصغّرةً عنها... والشّقي مَن غفل عن ادخارها لجحيم دنياه. ثم حملت إبرتها وراحت ترتقُ فرحَ أبي المهترئ.. "لبسه حتى أبلاه... لكنه لا يستبدله فرحًا آخر.. فأين تجد فرحًا على سجيته في هذه الأيام؟!" ... أمي اليوم تفرش بقجة "جنتها" وتفرد ضحكاتنا القديمة... تعيش نعيمها في الذاكرة.. فهي تعرف ألّا جنة على هذه الأرض. وأنَّ ما فات كان اقتباسات مختزلة عن النعيم.. اقتباسات حفظتها أمي لتعيشها حتى بعد أن ينطفئ الصدى. ... أنا ابنة أمي... وأصدّق نبوءاتها دائمًا. لذا فقد فتحت حسابًا سريًّا في البنك.. كلما منحتني فرحًا خبّأتُه فيه.. كلما تركتَ لي عناقًا... ارتديته حتى كاد يبلى ثمّ أودعته في رصيدي... ... جدران منزلي مكتظة بالبراويز والصّور.. أكدّسها مؤنةَ عُمرٍ... -ضحكاتكم صور ٌمصغّرةٌ عن النعيم. ... #جنون_الاشتياق